محمد بن محمد حسن شراب
279
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
الوجهين ، وليس هناك مانع معنوي ، ونحن نفهم التفضيل لو قال ( خيرا ) أو « الخير » فهذه القصيدة التي منها البيت ، معلقة ، وهم يزعمون أن المعلقات خير ما قيل من الشعر الجاهلي . ولكن لي تعليقة نقدية على هذا البيت غير ما ذكروا ، وهي : أن البيت نظم بارد لا حياة فيه تهزّ المشاعر ، وتزيد برودة البيت عندما تقرأ معه البيت التالي الذي يعدد فيه بقية آبائه ، وهو : وعتّابا وكلثوما جميعا * بهم نلنا تراث الأكرمينا فهو لم يزد على أن عدّ أسماء آبائه وأجداده ، دون أن ينسب لهم عملا يحرك في نفس القارئ نوعا من التقدير لهم . ثم إنه قال . مهلهلا ، والخير منه : وما كان له أن يفاضل بين أجداده ، ويجعل جدّه من ناحية أبيه خيرا من جده من ناحية أمه . وكان عليه أن يجعلهما فاضلين مع وجود التفاوت في المرتبة في النفس . وإذا كان زهير خيرا من مهلهل ، فلما ذا قدم مهلهلا في الذكر . فكان بإمكانه أن يقدم المفضّل ، زهيرا ، ويتبعه بالمهلهل ، ويستغنى عن لفظ التفضيل ، وإذا كان هناك تفضيل عرفه السامع من السياق ، لكونه قدّم زهيرا على المهلهل . . . ولو أنه جاء باسم التفضيل دون أن يتبعه ب ( من ) التفضيلية ، لقلنا إن اسم التفضيل ، لا يراد به الزيادة في الدرجة . وأنه يريد به « الفاضل » حيث تخرج أحيانا صيغة التفضيل عن معنى المفاضلة إلى معنى اسم الفاعل ، كما قال الفرزدق : إنّ الذي سمك السماء بنى لنا * بيتنا دعائمه أعزّ وأطول ( 207 ) ومعزى هدبا يعلو قران الأرض سودانا البيت رواه الثقات ولم ينسبوه . وقران : بكسر القاف ، زنة كتاب ، جمع قرن ، وهو أعلى الجبل . وسودان : جمع أسود ، وهو صفة معزى . ومعزى : اسم للجمع ، مفرده ما عزة ، ومعزاة ، وهي من الماعز ، ذي الشعر من الغنم ، خلاف الضأن . وقوله : هدبا : بالباء ، الموحدة التحتيّة ، الكثير الهدب ، ويعني به الشعر . والشاهد في البيت ( معزى ) والمفهوم من كلام سيبويه وابن يعيش : أنّ معزى ، ألفها للإلحاق وليست للتأنيث ولذلك فهي مصروفة ، فهي تنوّن ، ولو كانت ألفها للتأنيث لمنعت من التنوين . ووصفت بالمذكر ، فقال « سودانا » جمع أسود . ومعنى الإلحاق : تكثير الكلمة وتطويلها ،